حيدر حب الله

482

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الثانية : القاعدة الثانوية الطارئة . ويذهب أغلب العلماء - حسب الظاهر - إلى أن القاعدة الأولية ، التي نستنبطها ونحن مع الأدلة نفسها ، ومع أدلّة حجية خبر الواحد والظهورات و . . هي قاعدة التساقط ، فإذا استقرّ التعارض بين حديثين ، ولم يمكن إيجاد سبيل للتوفيق العرفي بينهما كانت القواعد الأولية حاكمة بتساقطهما ، وعدم الأخذ بأيّ منهما ، وإن كان هناك رأي بالتخيير بينهما ، بالأخذ بأيّ واحد منهما . لكن المسألة أن هذه القاعدة مجرّد قاعدة تحتية أولية ، ذلك أن هناك قاعدة ثانية تطرأ عليها ، وتظلّ هي القاعدة النشطة على الدوام ، وحينما تفشل القاعدة الثانية أو تعجز عن الشمول والاستيعاب لحالة من الحالات ، فإن القاعدة الأولى تلتقط أنفاسها لتفعّل من جديد ، ويكون الحكم حكمها . وتبنى القاعدة الثانية على أركان ثلاثة : الأولى : قاعدة الطرح ، فإذا كان الحديث معارضا للقرآن الكريم طرحناه ، ولم نأخذ به ، بل ظللنا على العمل بما تقتضيه الآيات الكريمة ، فالذي يسقط هنا هو أحد طرفي المعارضة وهو الحديث ، أما الثاني - وهو النص القرآني - فيبقى على حاله يؤخذ به . وتتعدّى هذه القاعدة إلى كل دليل عارض يقينا قطعيا . الثانية : وإذا لم يكن الحديث معارضا للكتاب العزيز ، بل كان معارضا لحديث مثله مثلا ، فالقاعدة هنا هي الترجيح ، أي ترجيح أحد الحديثين على الآخر . وهذا الترجيح ليس اعتباطيا ، بل له ضوابطه في الفكر الأصولي الشيعي ، وأبرز علامات الترجيح هي : أولا : إذا كان أحد الحديثين متفقا تماما مع القرآن ، فيما كان الثاني مختلفا ، لكن لا اختلافا تاما حتى يطرح من رأس ، بل اختلافا جزئيا ، بمعنى أنه كان أضيق دائرة من النص القرآني ، ولولا وجود الحديث المعارض له ، لخصّص هذا الحديث الآية القرآنية بناء على القاعدة التي اشتهرت بين متأخري علماء الإمامية من أن خبر الواحد يخصص القرآن ، وإن ذهب بعض متقدميهم إلى رفض ذلك ، كما ألمحنا إليه في الفصل الثاني من هذا الكتاب . . . ففي حالة من هذا النوع يعتبر الخبر الموافق تماما للقرآن راجحا والآخر مرجوحا فيطرح . ثانيا : إذا كان أحد الحديثين موافقا - في المضمون - لرأي أهل السنّة ، فيما كان الآخر مخالفا ، اعتبرت المخالفة عنصر ترجيح للرواية ، وطرحت الرواية الموافقة تماما « 1 » .

--> ( 1 ) - يدّعي البهبهاني تواتر الروايات بترك ما عمله أهل السنّة ، انظر : الحاشية على مجمع الفائدة والبرهان : 642 .